السبت، ١٠ مارس ٢٠٠٧

وجدتها


صادفتُها في عرس أقيم بأحد الدواوير*، ملفوفة في منسوج صوفي خشن ناصع البياض نظيف نظيف و حول معصميها المترهلين دُملجيْ فضة مغرقين في القدم من نقوش بهما و أخاديد، وعلى صدرها العريض، تدلت قلادة من فلوس قديمة يفصل بينها لبان أحمر أصفر أخضر. أخذت أصعد عيني لأرى من وجهها تعابيره و وشما سيالا في أديم أبيض
من أين أصلها هذه المنتصبة كالتمثال المتأتي الأملس؟ ما زال رغم الكهولة محتفظا بذكريات نضارة و ملاحة
و على الرغم مما كان يطفح به المكان من حسناوات شابات، رفضت عيناي أن تفارقها. و كأنها اختزنت في تشاكلها ما تبقى من شباب الزمان وبهائه. فاستبقت كل من في الحاضرين لأقبل يديها في احترام الولد لوالدته بعد طول غياب
فباركتني بلمسة و همسة شعرت معهما و كأنني في مملكة الحنان. تحرك القلم بين أناملي بسرعة العدسة، فراجعت المكتوب الذي لم يكن ليجرؤ إلا على وصف الشحنة منها، أما هي فقد استقرت في وعيي كوشمها السيال في ارتكاز و عمق ينتظر الريشة الصناع!