قال الشاعر العربي القديم
فَغُضَّ الطرفَ إنك من نُمَيْرٍ
فلا كَغْباً بَلَغْتَ و لا كلاَبا
أيكون هذا البيت من الشعر كافيا وحده لإلحاق لعنة الغضاضة بقبيلة نمير كلها، فما عاد نميري فيها كما جاء في الخبر يرفع الرأس أمام القبائل بكل ما تقدم له و تأخر من علو الشأن و رفعة القدر؟
بل أيكون لبلاغة الكلمة مِنَ النفاذ و القوة و السلطان، ما به تنهار قيم الجماعات و الأفراد انهياراً لا قوْمة َبعده إلا بقوة تضاهيها أو أكبر؟
يبدو أن وراء البلاغة، و نفاذ الوقع في بيت الشاعر قوة أخرى ضاغطة قاهرة في ضمير الجماعة أرضختها فاستسلمت لا تحرك ساكنا، و لا ترد فعلا يجر عليها المزيد من فضائح و مخازي أخرى خفية، لوح الشاعر بها مهددا بالكشف عنها، بذات الأسلوب الموجز المعجز. فما ذكر منها و لا واحدة، بل احتفظ بها كورقة غالبة، دون أن يكشف عما تُنبيء عنه، كما يفعل اللاعبون المتمرسون
لقد مضى زمن كانت الفضيحة أو الخوف منها، أخطر وازع للأفراد و الجماعات على اختلاف المستويات، و في كل زمان ومكان، فما كان ليرضى أن ينعت بها فرد من جماعة أو جماعة من فرد، و قد جاء في الأثر "ويل لمن أشارت إليه الأصابع و لو بالخير"
و يحكى عن قبيلة "مسيوة" أنها تعتبر "الضرط"* في الجماعة، من أكبر كبائر الفضائح فقد حدث أن ضرط أحدهم في الجماعة ففضل الرحيل و الاغتراب على العيش في ذل الافتضاح بما فعل، و بعدما يزيد على عشرين سنة، عاد إلى دياره و قد تغيرت معالمها المعهودة لديه فسأل ينشدها: طرق الباب دلُّوه عليه
ـ أجابه من الداخل
"شكون؟"
ـ فلان الفلانيـ الطراط؟
فما كان منه إلا أن عاد إلى غربته بعد ما يئس من محو الزمان الطويل لفضيحته
و أيضا يحكي عن الأعراف القديمة لقبيلة من قبائل الأطلس المتوسط الأمازغ، أن الرجل منهم إذا ضبط رجلا يزني بزوجته ألقى عليه بما يمكن ترجمته أو تسميته بقانون الأصبع
"إچا غِيفْسْ أَضَاضْ"
و هو يعنى أن يشير الزوج إلى الزاني بأصبعه أمام الملأ بما يفيد في عرف الجماعة أن الزوجة المنبوذة، لها أن تتزوج بأي رجل في القبيلة يريدها إلا المشار إليه بالأصبعلا ثأر و لا انتقام، و لا فتنة، و لا دماء تسيل. أتكون أعراف القبائل أو المجتمعات البدائية في فطريتها أرفع و أزكى مما هي عليه في عصور تمدين الشعوب؟ و استحداث القوانين و العقود ذات الفصول و البنود باعتبارها للشهرة رصيدا و الإشهار علما تجاوز أخصائيون فيه حد الإشهار المباح، إلى التشهير المستباح، فغدت الفضائح بترددها على الأسماع و الأبصار على صفحات الجرائد والمجلات و الشاشات و وكالات الاستخبار و الاستعلام، شيئا مألوفا أعُد له ما يبرره من تشريعات رادعة تحوطه بالصيانة" والحصانة" بحيث يعبر الجهر بمنكرها أو النهي عنها قذفا يستوجب السجن و تعويض الشرف "الذي قد يرقى إلى مئات الملايين"
ما عادت تملك الجماعة في عالم اليوم إلا أن ترى و تسمع من الفضائح المنتشرة ينبعث خنزها من الكواليس المربية، و الشركات المستنْزِفة، و المجالس الصورية، و الأندية المتآمرة و المؤسسات الملغومة.....
أهلا بالفضائح تورث النجومية و الإسم اللامع مهما أمعنت في البذاءة و الخزي، فما عاد مخجلا أن تشيع في الناس و في المكتوب و المرئي و المسموع
بل أكْرِمْ بها حُقْنَةَ صبوحٍ أو غبوق
فلا كَغْباً بَلَغْتَ و لا كلاَبا
أيكون هذا البيت من الشعر كافيا وحده لإلحاق لعنة الغضاضة بقبيلة نمير كلها، فما عاد نميري فيها كما جاء في الخبر يرفع الرأس أمام القبائل بكل ما تقدم له و تأخر من علو الشأن و رفعة القدر؟
بل أيكون لبلاغة الكلمة مِنَ النفاذ و القوة و السلطان، ما به تنهار قيم الجماعات و الأفراد انهياراً لا قوْمة َبعده إلا بقوة تضاهيها أو أكبر؟
يبدو أن وراء البلاغة، و نفاذ الوقع في بيت الشاعر قوة أخرى ضاغطة قاهرة في ضمير الجماعة أرضختها فاستسلمت لا تحرك ساكنا، و لا ترد فعلا يجر عليها المزيد من فضائح و مخازي أخرى خفية، لوح الشاعر بها مهددا بالكشف عنها، بذات الأسلوب الموجز المعجز. فما ذكر منها و لا واحدة، بل احتفظ بها كورقة غالبة، دون أن يكشف عما تُنبيء عنه، كما يفعل اللاعبون المتمرسون
لقد مضى زمن كانت الفضيحة أو الخوف منها، أخطر وازع للأفراد و الجماعات على اختلاف المستويات، و في كل زمان ومكان، فما كان ليرضى أن ينعت بها فرد من جماعة أو جماعة من فرد، و قد جاء في الأثر "ويل لمن أشارت إليه الأصابع و لو بالخير"
و يحكى عن قبيلة "مسيوة" أنها تعتبر "الضرط"* في الجماعة، من أكبر كبائر الفضائح فقد حدث أن ضرط أحدهم في الجماعة ففضل الرحيل و الاغتراب على العيش في ذل الافتضاح بما فعل، و بعدما يزيد على عشرين سنة، عاد إلى دياره و قد تغيرت معالمها المعهودة لديه فسأل ينشدها: طرق الباب دلُّوه عليه
ـ أجابه من الداخل
"شكون؟"
ـ فلان الفلانيـ الطراط؟
فما كان منه إلا أن عاد إلى غربته بعد ما يئس من محو الزمان الطويل لفضيحته
و أيضا يحكي عن الأعراف القديمة لقبيلة من قبائل الأطلس المتوسط الأمازغ، أن الرجل منهم إذا ضبط رجلا يزني بزوجته ألقى عليه بما يمكن ترجمته أو تسميته بقانون الأصبع
"إچا غِيفْسْ أَضَاضْ"
و هو يعنى أن يشير الزوج إلى الزاني بأصبعه أمام الملأ بما يفيد في عرف الجماعة أن الزوجة المنبوذة، لها أن تتزوج بأي رجل في القبيلة يريدها إلا المشار إليه بالأصبعلا ثأر و لا انتقام، و لا فتنة، و لا دماء تسيل. أتكون أعراف القبائل أو المجتمعات البدائية في فطريتها أرفع و أزكى مما هي عليه في عصور تمدين الشعوب؟ و استحداث القوانين و العقود ذات الفصول و البنود باعتبارها للشهرة رصيدا و الإشهار علما تجاوز أخصائيون فيه حد الإشهار المباح، إلى التشهير المستباح، فغدت الفضائح بترددها على الأسماع و الأبصار على صفحات الجرائد والمجلات و الشاشات و وكالات الاستخبار و الاستعلام، شيئا مألوفا أعُد له ما يبرره من تشريعات رادعة تحوطه بالصيانة" والحصانة" بحيث يعبر الجهر بمنكرها أو النهي عنها قذفا يستوجب السجن و تعويض الشرف "الذي قد يرقى إلى مئات الملايين"
ما عادت تملك الجماعة في عالم اليوم إلا أن ترى و تسمع من الفضائح المنتشرة ينبعث خنزها من الكواليس المربية، و الشركات المستنْزِفة، و المجالس الصورية، و الأندية المتآمرة و المؤسسات الملغومة.....
أهلا بالفضائح تورث النجومية و الإسم اللامع مهما أمعنت في البذاءة و الخزي، فما عاد مخجلا أن تشيع في الناس و في المكتوب و المرئي و المسموع
بل أكْرِمْ بها حُقْنَةَ صبوحٍ أو غبوق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق