يعرّف الفقهاء الصيام بأنه إمساك عن شهوتي البطن و الفرج، ثم التحلي بكل الفضائل الإسلامية الحميدة إيمانا و احتسابا، طمعا في الجزاء خص الله به نفسه ، أن يغفر من ذنوب الصائم ما تقدم و ما تأخر. إنه لحظ عظيم، أن ينعم المخلوق الجزوع الهلوع الكنود بهذا الفوز الكبير
قال الشيخ هذا و أرسلت عيناه دموعا على لحيته المشتعلة شيبا و وقاراً ثم أغضى و سكتلا، لم تسل دموعه من خشية الله المعهودة في أقواله و أفعاله فحسب بل مما رآه و نحن عائدون من جولتنا المسائية الرمضانية كل يوم في حي من أحياء المدينة العاجّة الصاخبة، من إقبال الصائمين و تهافتهم على "شهيوات" البطون، البلدي منها والمستورد. و الشيخ يعلق على ما نشاهده منها و من أحوال الصائمين الشاذة الغريبة الحريصة المتهافتة. أو ما يبدو من آخرين ـ و قليل ما هم ـ يوزعون المحبة و التحية الإسلامية، و يهمسون بالذكر و القول اللطيف في تواضع جم، و سلوك رحيميعلق الشيخ على كل هذا مستحضرا الشواهد و اٌلمشاهد من أخلاق الإسلام و السلف الصالح، في أجمل ما يعلن و ما يضمر، فأجدني من أثر كل ذلك، تارة في واقع مزعج مخجل، و أخرى فوق الواقع أو دونه، باستحضار الشيخ للمدينة الإسلامية الفاضلة التي انطمست معالمها، إلا في القلوب المؤمنة المتأهبة المتحفزة، و هي تضع هنا و في كل المغارب و المشارق، أولى خطواتها لاستعادة تألقها و إشعاعها الكريمينعاد الشيخ اليوم من جولته أشد تأثرا و ألما من كل ذلك، خصوصا من ظاهرة جدَّت في بعض أحياء المدينة. ذلك أننا تعودنا أن نقف أمام واجهات مكتباتنا تطلعا للجديد، و فيما يعرض على رفوفها من غذاء الأرواح و العقول، نضيفه على اليسير في قفتنا المتواضعة. كانت دهشتنا عظيمة لما فوجئنا بمنظر أطباق الحلوى "الشباكية" و قد وضعت مكان الكتب في الرفوف نعم أطباق الشباكية
أما عن شهوة الفرج فإن القلم يستحي أن يصور ما يعرض في الشوارع و الأزقة و الدروب، و السراديب و العلب و الأندية والمقاهي. و منكرات و منكرات يشاهدها العائدون من صلاة التراويح. آلمنا من تصورنا أنا و الشيخ لأيدي تجار "الدقيق" و الرقيق و هي تعرض هذه و أخرى و تزيح تلك و تلك. و تصورنا من خلال هذه الظاهرة مبلغ التردي المهول الذي أدركنا و نحن ندعو إلى الفضيلة و نقترف نقيضها، و كيف أصبحنا راضين أن يُقْبَلَ بهذه البذاءة تحت طائلة قانون العرض و الطلب، على شهوات البطون و الفروج و نزيح ما عداها من الفضائلقال الشيخ هذا و بكى و صمت و نحن على الخوان الخالي إلا من حساء شعير و بعض رطب و كأسي لَبَن: محتويات وجبة الشيخ. و البيوت من حوله تتنافس في إعداد الموائد على أنغام موسيقى الفردوس المفقود بما لذ و طاب، من طعام و شراب، مشفوعة بالدعوات يتلوها المبتهلون على شاشة التلفاز قبيل أو بعيد الفطور: اللهم تقبل صيامنا و انصر المسلمين في الشيشان و البوسنة، وأجسادهم تتطاير تحت وابل من قنابل الروس و السَّرب "المتخلفين" و فرجةِ العالم "المتحضر" و تشفّي عصابات العنصر و العرق. قال الشيخ هذا و بكى و صمت. و ما كنت لأملك له و لنفسي إلا أن نزيح عن أنفسنا القنوط من رحمة الله و نوطد العزم مع آذان طلوع كل فجر جديد، على إضافة لبنة أخرى للصرح الإنساني المهزوز منذ فقد الإنسان السيطرة على شهوتي البطن و الفرج
قال الشيخ هذا و أرسلت عيناه دموعا على لحيته المشتعلة شيبا و وقاراً ثم أغضى و سكتلا، لم تسل دموعه من خشية الله المعهودة في أقواله و أفعاله فحسب بل مما رآه و نحن عائدون من جولتنا المسائية الرمضانية كل يوم في حي من أحياء المدينة العاجّة الصاخبة، من إقبال الصائمين و تهافتهم على "شهيوات" البطون، البلدي منها والمستورد. و الشيخ يعلق على ما نشاهده منها و من أحوال الصائمين الشاذة الغريبة الحريصة المتهافتة. أو ما يبدو من آخرين ـ و قليل ما هم ـ يوزعون المحبة و التحية الإسلامية، و يهمسون بالذكر و القول اللطيف في تواضع جم، و سلوك رحيميعلق الشيخ على كل هذا مستحضرا الشواهد و اٌلمشاهد من أخلاق الإسلام و السلف الصالح، في أجمل ما يعلن و ما يضمر، فأجدني من أثر كل ذلك، تارة في واقع مزعج مخجل، و أخرى فوق الواقع أو دونه، باستحضار الشيخ للمدينة الإسلامية الفاضلة التي انطمست معالمها، إلا في القلوب المؤمنة المتأهبة المتحفزة، و هي تضع هنا و في كل المغارب و المشارق، أولى خطواتها لاستعادة تألقها و إشعاعها الكريمينعاد الشيخ اليوم من جولته أشد تأثرا و ألما من كل ذلك، خصوصا من ظاهرة جدَّت في بعض أحياء المدينة. ذلك أننا تعودنا أن نقف أمام واجهات مكتباتنا تطلعا للجديد، و فيما يعرض على رفوفها من غذاء الأرواح و العقول، نضيفه على اليسير في قفتنا المتواضعة. كانت دهشتنا عظيمة لما فوجئنا بمنظر أطباق الحلوى "الشباكية" و قد وضعت مكان الكتب في الرفوف نعم أطباق الشباكية
أما عن شهوة الفرج فإن القلم يستحي أن يصور ما يعرض في الشوارع و الأزقة و الدروب، و السراديب و العلب و الأندية والمقاهي. و منكرات و منكرات يشاهدها العائدون من صلاة التراويح. آلمنا من تصورنا أنا و الشيخ لأيدي تجار "الدقيق" و الرقيق و هي تعرض هذه و أخرى و تزيح تلك و تلك. و تصورنا من خلال هذه الظاهرة مبلغ التردي المهول الذي أدركنا و نحن ندعو إلى الفضيلة و نقترف نقيضها، و كيف أصبحنا راضين أن يُقْبَلَ بهذه البذاءة تحت طائلة قانون العرض و الطلب، على شهوات البطون و الفروج و نزيح ما عداها من الفضائلقال الشيخ هذا و بكى و صمت و نحن على الخوان الخالي إلا من حساء شعير و بعض رطب و كأسي لَبَن: محتويات وجبة الشيخ. و البيوت من حوله تتنافس في إعداد الموائد على أنغام موسيقى الفردوس المفقود بما لذ و طاب، من طعام و شراب، مشفوعة بالدعوات يتلوها المبتهلون على شاشة التلفاز قبيل أو بعيد الفطور: اللهم تقبل صيامنا و انصر المسلمين في الشيشان و البوسنة، وأجسادهم تتطاير تحت وابل من قنابل الروس و السَّرب "المتخلفين" و فرجةِ العالم "المتحضر" و تشفّي عصابات العنصر و العرق. قال الشيخ هذا و بكى و صمت. و ما كنت لأملك له و لنفسي إلا أن نزيح عن أنفسنا القنوط من رحمة الله و نوطد العزم مع آذان طلوع كل فجر جديد، على إضافة لبنة أخرى للصرح الإنساني المهزوز منذ فقد الإنسان السيطرة على شهوتي البطن و الفرج
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق